ابن إدريس الحلي

207

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

السكر . والاكل جنا الثمار الذي يؤكل . والخمط كل نبت قد أخذ طعما من المرارة حتى لا يمكن أكله ، في قول الزجاج . وقال أبو عبيدة : هو كل شجر ذي شوك . وقال ابن عباس والحسن : هو شجر الأراك وهو معروف . والأثل الطرفا . قال قتادة : بدلوا بخير الشجر شر الشجر ، فالخمط شجر له ثمر مر ، والأثل ضرب من الخشب مثل الطرفا الا أنه أكبر . فصل : قوله « قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ . قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ والأَرْضِ قُلِ اللَّه وإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » الآية : 23 - 24 . قوله « الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ » أي : اللَّه المستعلى على الأشياء بقدرته ، لا من علو المكان « الكبير » في أوصافه دون ذاته ، لان كبر الذات من صفات الأجسام . ثم قال « وإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » . وقيل : انما قال « إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ » على وجه الانصاف في الحجاج دون الشك ، كما يقول القائل لغيره : أحدنا كاذب وان كان هو عالما بالكاذب . وعلى هذا قال أبو الأسود الدؤلي يمدح أهل البيت : يقول الأرذلون بنو قشير طول الدهر ما تنسى عليا بنو عم النبي وأقربوه أحب الناس كلهم اليا فان يك حبهم رشدا أصبه ولست بمخطئ ان كان غيا ولم يقل هذا مع أنه كان شاكا في محبتهم ، وأنه هدى وطاعة . وقال أكثر المفسرين : ان معناه انا لعلى هدى وإياكم لعلى ضلال . وقال أبو عبيدة : أو بمعنى الواو ، كما قال الأعشى :